سلمان هادي آل طعمة
202
تراث كربلاء
على أنّ هناك قصوراً أخرى لا تقلّ أهميّةً عن الآثار المذكورة ، وهي : قصر شمعون ، وقصر العوينة ، وقصر موقدة . « 1 » ويُقال : إنّها كانت قديماً معمورةً بالسكان ، ولا تزال آثارها شاخصةً للعيان اليوم . وفي داخل مدينة كربلاء توجد آثار تاريخيّة أخرى جديرة بالاعتزاز والتقديس منها قبور بعض رجال الفكر وأساطين العلم والأدب الذين أحيوا التراث العربي والإسلامي ، وخدموا الشريعة الإسلاميّة في فترات متباينة منها قبر الشريف الرضي « 2 » ، والشريف المرتضى ، ووالدهما في مدخل الروضة الحسينيّة خلف ضريح الحسين ( ع ) بستّة أذرع .
--> ( 1 ) جريدة ( الندوة ) الكربلائية ، العدد 14 ؛ وانظر الدليل العراقي ، 687 ، لسنة 1939 م . ( 2 ) هو أبو الحسن محمّد بن أبي أحمد الطاهر ذي المنقبتين الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم المجاب ابن محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم ( ع ) . ولد سنة 359 ه - ، مارس الشعر وهو ابن عشر ، وبرع فيه وأجاد وفاق شعراء عصره . له ديوانٌ حافلٌ بكلّ بديعٍ ، وتوفّي بداره في الكرخ يوم الأحد في السادس من محرّم سنة / 406 ه - ، ونُقل إلى مشهد الحسين ( ع ) بكربلاء ودُفن عند قبر أبيه ، وقبرهما ظاهرٌ معروفٌ . ( عمدة الطالب ، ص 210 ) . وجاء في كتاب النجوم الزاهرة ، ج 4 ، ص 240 ، ( فصل : السنة العشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر ، وهي سنة ستٍّ وأربعمئة ) وفيها توفي محمّد بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : الشريف أبو الحسن الرضيّ الموسوي ، ولد سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمئة ، كان عارفاً باللغة والفرائض والفقه والنحو ، وكان شاعراً فصيحاً ، عالي الهمّة متديناً ، إلّا أنّه كان مذهب القوم إماماً للشيعة هو وأبوه وأخوه . ومن شعره من جملة أبياتٍ : يا صاحبيَّ قفالي واقضيا وطراً * وحدّ ثانيَعن نجدٍ بأخبار هَل رُوِّضَت قاعَةُ الوَعساءِ أَم مُطِرَت * خَميلَةُ الطَلحِ ذات البانِ وَالغارِ وقد أكّد السيّد حسن الصدر في قضيّة وفاة الشريف بقوله : وقد شرحت التفصيل في كتاب ( تكملة أمل الآمل ) في ترجمة السيد المرتضى ، وتعرّضت إلى تحقيق أنّ قبر السيد المرتضى وأخيه السيد الرضيّ في كربلاء ، وأنّ المكان المعروف في بلد الكاظميّة وقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولًا ، ثمّ نُقلا منها إلى كربلاء . ولا بأس بزيارتهما في هذا الموضع أيضاً ، وإنّما أبقوه وذلك لعظم شأنهما ( نزهة أهل الحرمين ، ص 71 ) . أمّا الدكتور عبد الرزاق محيي الدين فهو الآخر الذي أدلى برأيه قائلًا : إنّ تقليداً اسريّاً لآل أبي أحمد يقضي في الغالب بدفن أفراد الأسرة في كربلاء ؛ فقد دُفن والد الشريفين النقيب أبو أحمد في داره ، ثمّ نقل إلى مشهد الحسين ( كربلاء ) ، وإنّ أختاً للشريفين نُقل جثمانها إلى كربلاء ، وإنّ زوجة الشريف المرتضى ماتت ببغداد ونُقل جثمانها إلى كربلاء ، فالملاحظ من تقاليد هذه الأسرة أن تتخذ مرقد الإمام الحسين ( عليه السّلام ) مدفناً لها . ( أدب المرتضى ، صص 77 و 78 ) .